السيد كمال الحيدري

249

شرح كتاب المنطق

السلب أيضاً . فالفرق بين الحملية الموجبة والسالبة ليس بلحاظ الحكم بما هو ، لأنّ كليهما في الحكم يحتاج إلى وجود الموضوع ، وإنّما الفرق بينهما بلحاظ الإيجاب والسلب ، لأنّه في الإيجاب نحتاج إلى وجود الموضوع ، أمّا في السلب فلا نحتاج إلى وجوده . وقد يكون الموضوع موجوداً ويسلب عنه ، وقد لا يكون الموضوع موجوداً . فحين نقول : « السالبة تنسجم مع انتفاء الموضوع » ، ليس مرادنا الفرق بين الموجبة والسالبة في الحكم ، وإنّما المراد الفرق بينهما في الإيجاب والسلب . ومن هنا يتّضح مراد القائلين : « إنّ موضوع الموجبة أخصّ من موضوع السالبة » حيث فسّره بعضهم بهذا النحو : إنّه في الموجبة دائماً نحن نحتاج إلى وجود الموضوع ، أمّا في السالبة فتارة نحتاج إليه وأخرى لا نحتاج إليه ، فيكون موضوع الموجبة أخصّ من موضوع السالبة ، وليس الأمر كذلك ، بل معنى القول المتقدّم : أنّنا نحتاج إلى وجود الموضوع في الموجبة في الحكم وفي الإيجاب ، أمّا في السالبة فنحتاج إلى وجوده في الحكم دون السلب ، وعلى هذا يكون موضوع الموجبة أخصّ ، لأنّ فيه قيدين ، وموضوع السالبة أعمّ ، لأنّ فيه قيداً واحداً . ومن هنا اتّضح أنّ الفرق بين الموجبة والسالبة مرتبط بالإيجاب والسلب ، وليس مرتبطاً بالحكم . الأمر الثالث : أن يكون الاحتياج إلى وجود الموضوع ، الغاية والنتيجة التي يريد أن يرتّبها ذو القضية ، وهو خارج عن محلّ الكلام . والمهمّ أنّ الفرق بين الموجبة والسالبة ليس بلحاظ وجود الموضوع وعدم وجوده مطلقاً ، بل الفرق بينهما في السلب والإيجاب ، لا في الحكم بما هو ، لأنّه لا فرق بينهما في الحكم بما هو ، إذ كما في الموجبة نحتاج إلى وجود الموضوع ، كذلك في السالبة نحتاج إلى وجوده .